فوزي آل سيف

49

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

أنه المهدي أو ينتمي إلى فرقة معينة! أو أن يترك الاسلام ! وإنما يحكم عقله وضمن المقاييس الشرعية فإن كان الانتماء إليه على وفق هدى الدين والعقائد فهو واجب وإلا فهو حرام ! الثالث : موقفها تجاه المرجعية الدينية : يعتقد الامامية أن المرجعية الدينية هي الحافظ لحدود المجتمع المؤمن والمراجع هم المرابطون على ثغور المذهب والصائنون لعقائده وفقهه ، وهي أعظم نقاط قوة هذا المذهب والطائفة ، وسيكونون أول الناصرين للإمام المهدي عند ظهوره ، كما سيكون متوجا لأعمالهم حتى تصل إلى كمالها، فإذا جاءت فئة تزعم المهدوية وتعادي المرجعية الدينية الشيعية فلا ريب أنها مشبوهة ! إذ هي تسير على خلاف القاعدة المذكورة آنفا. ومن اللطيف أن كل هذه الحركات المدعية للمهدوية كذبا في المجتمع الشيعي قد بنت كيانها وأسست أساسها ، ونظمت ثقافتها على أساس المعاداة للمرجعية الدينية المخلصة ، وعملت على فصل الناس عنها ! بل وصلت في بعض نسخها المتطرفة كـ ( جند السماء ) كما سموا أنفسهم إلى التخطيط لقتل مراجع الدين أولا !! ثم التثنية بمدرسي العلم والفقه في الحوزة العلمية في النجف ثانيا ! ولعلك تلاحظ عزيزي القارئ متسائلا : ماذا ينتفع الامام المهدي عجل الله فرجه من قتل أعلام الدين الذين انحنت ظهورهم ونحلت قواهم وأنفقوا أعمارهم في تنقيح روايات أجداده وهداية الناس إلى معالم دينهم ؟ الرابع : سلوه عن العظائم التي لا يجيب فيها إلا مثله نظرا لأن هذا الموقع المهم ـ على المستوى الديني والدنيوي ـ هو مطمع للكثير فلذلك تعددت الادعاءات الكاذبة فيه، ولأنه لا بد من بينة وبرهان، ومن البينة ما اشار إليه الامام جعفر الصادق عليه السلام عندما سئل : إذا كان ذلك وادعى مدعٍ فماذا نصنع؟ قال: سلوه عن العظائم التي لا يجيب فيها إلا مثله! والعظائم هذه من الممكن أن تفسر بنحوين : ـ المسائل العلمية المعضلة التي لا تأتي من أبواب العلم العادي المكتسب، فإن ما يأتي من خلال العلم العادي المكتسب يمكن لأي شخص بمزيد من التحصيل والتعلم الحصول عليه ! فالسؤال في المسائل الفقهية العادية يمكن الاجابة عليه من خلال التعلم ، وهكذا في مسائل الطب وغير ذلك . غير أن هناك مسائل تشير بوضوح إلى ارتباط من يُسأل فيجيب بالله تعالى من قبيل ما قال عيسى بن مريم (وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).[132] والثاني : في المسائل العملية التي لا يستطيعها غير المتصل بالله تعالى وإلا المؤيد بقوته، مثل أن يقال لهم وهذا باب تحد مفتوح لهذه الحركات ، نريد منك يا من تدعي أنك المهدي أو أنك بابه أن تصنع لنا شيئا في مكان ما.. هذه أحوال المسلمين أمامك في كل مكان ، انتخب لنا مكانا منها وقل إنني سأصنع التغيير الكذائي فيه ،وهؤلاء أتباع أهل البيت ومعاناتهم في أماكن متعددة من الدنيا ، أخبرنا عن عدل ستنشره فيهم ! وعن فساد ستقلعه منهم ! أنت المدعي أنك المهدي وهو سيملأ الأرض عدلا.. لا نريد منك أن تملأ الأرض كلها ! نريدك أن تنشر عدلا في بلد واحد فقط وباختيارك! وبالطبع لن يفعل هؤلاء المدعون شيئا ولو بقوا مئات السنين لأنهم كذبة ولا يتصلون بخالقهم ، وحالهم كحال أي واحد من الناس لا حول لهم ولا قوة ، بل حالهم أسوأ فإن هذا الانسان المؤمن العادي لا يدعي شيئا أكبر من شخصيته ولا من طاقته وقوته بينما هؤلاء المدعون يزعمون أشياء أكبر! بعض هؤلاء الكذبة منذ عشرين سنة وهم يزعمون مهدويتهم أو كونهم أبوابا للإمام ولا يقدمون برهانا واحدا ولا بينة على ذلك .

--> 132 ) آل عمران / 49